إكتشف قوة عقلك المذهلة – لابد من قراءته!

دعنا نقارن هذا العقل بالجهاز الأكثر تطورا الذي اخترعه الإنسان! كأوسط تقدير, يمكن للكمبيوتر هذه الأيام أن يحفظ حوالي 250000 صورة, 20000 أغنية  والمئات من فيديوهات كاملة الطول على شيء بحجم إصبعي, هذا جنوني أليس كذلك؟ لكن دعنا نقارن هذا بعقلك. يمكن لعقلك بالتقريب إجراء حوالي 10 كوادريليون (10¹⁵) عملية في الثانية. حتى دون علمك بذلك !

اسأل نفسك الآن .ما الذي يجعل دمك يتدفق في أوعيتك بالضغط الكاف الذي يبقيك حيا؟ ما الذي يجعل قلبك ينبض الآن؟ هل تظن بأنك من تأمر قلبك بالنبض؟  لا. ما الذي يبقي حرارة جسمك في الدرجة المثالية والتي تبقيك حيا؟ إنه ما يعرف بالعقل الباطن.

قطتك لديها واحد أيضا, وكذلك جروك. لكن من ضمن كل الأمور التي يمكن لعقلك الباطن أن يقوم بها,  يوجد أمر واحد لا يمكنه القيام به … وبإمكان هذا الأمر أن يجذب العديد من الأشياء الجيدة لحياتك أو بإمكانه إهدار صحتك. ما هو هذا الأمر الذي لا يمكنه القيام به؟

” لا يمكنه التفرقة بين حدث حقيقي و شيء بالكاد أنت تفكر فيه”

هذا يبدو سخيفا, صح؟ تابع معي. ماذا يحدث عندما ترى كابوسا؟ تستيقظ  وقلبك ينبض بشدة, تتعرق, وتضيع منك الكلمات! لم يكن الكابوس موجودا إلا في عقلك, أنت لم تكن في خطر حقيقي, لكن عقلك لم يدرك ذلك فعلا. لقد استجبت فيزيولوجيا كما لو أن الكابوس كان واقعيا.

 قام أحد الأطباء بإجراء تجربة, حيث قام بوصل رياضي من النخبة “متزلج محترف” بآلة تقوم بقياس ألياف عضلاته و طلب منه أن يفكر كأنه يقوم بالتزلج على تلة دون تحريك أي عضلة. التفكير في التزلج على تلك التلة جعل عضلاته تتحرك كما لو أنه يقوم فعلا بالتزلج في الواقع. فقط بالتفكير في ذلك وتم تعريف هذه الظاهرة فيما بعد ب “تأثير البلاسيبو: الدواء الوهمي” (placebo effect).

نشرت صحيفة الطب الإنجليزية الحديثة عن دراسة تتضمن مجموعتين من مرضى التهاب المفاصل التنكسي. حيث تم إجراء عملية  فتح ركبة وإزالة أعراض هذا الاعتلال للمجموعة “1”. أما المجموعة “2” و بعد أخذ إذن أفراد عائلاتهم, تم إجراء عملية مزيفة (عملية بلاسيبو) حيث تم إجراء شقوق بسيطة على مستوى الركبة حتى يظن المرضى فعلا أنه تم إجراء عملية لهم. ذكرت التقارير ان العمليات كانت ناجحة في كلا المجموعتين.

في الواقع أفاد الباحثون أن مالا يقل عن 1/3 من نجاح العلاج الطبي بما في ذلك العمليات الجراحية راجع للاعتقاد بأن العلاج سينجح ” تأثير بلاسيبو: الدواء الوهمي”. 

لا يدرك العديد من الناس أنه يوجد تأثير آخر” نوسيبو: الوهم المرضي”(nocebo effect) وهو تماما عكس تأثير بلاسيبو. فبدلا من أن يقوم العقل بشفاء المرض فإنه يختلقه, وهذا ما يعرف بوسواس المرض فاقتناعهم بالإصابة بمرض ما يجعلهم يشعرون بأعراضه فعلا.

إذا. فمهما كان ما تؤمن به في عقلك الباطن فإنه سيصبح حقيقي. هذه طريقة عمل التنويم المغناطيسي أيضا,  حيث يعمل المنوم على زرع فكرة معينة في عقل الشخص, و غالبا ما يعيش هذا الشخص التجربة كما يصفها له المنوم. فمثلا إن أُخبر أنه يوجد عنكبوت على ذراعه فإن عينيه ستبدآن برؤية هذا العنكبوت فعلا.

الآن, إنه لمن المهم أن نفهم أن إرادة الشفاء بالمفهوم الذي نألفه نحن يعتبر عمليا وهما! في الحقيقة في 2-4 % من الوقت ,“أنت” من يقرر ما تريد أن تفعل. في حين 96-98 % من الوقت, سيكون القرارعائدا ل“عقلك الباطن”. فهو الذي يتحكم في قراراتك بنسبة 96 إلى 98 %.

أنت لا تصدقني؟

هل تحب المثلجات؟ إن كنت تفعل فرقع إصبعك وتوقف عن حب المثلجات!

هل تستمتع بمشاهدة الرياضة؟ فرقع إصبعك وتوقف عن الاستمتاع بمشاهدتها!

لا يمكنك هذا صح ..

96-98 % من المرات, كل ما نريده أو نرغب فيه بشدة ونتصرف بناءا عليه يأتي من ما نحتفظ به في الغالب في عقلنا الباطن.  كل ما نحتفظ به في الجزء الخلفي من عقلنا الباطن, ننجذب إليه في الحياة الواقعية.

ماذا يحدث عندما تشتري سيارة جديدة؟ ستكون السيارة الوحيدة التي تراها على الطريق خلال الأسبوعين والنصف القادمين. لقد رأيت كل هذه السيارات قبل شرائك لسيارتك, لكن لماذا لا تظهر هذه السيارات لك الآن؟ لأنك الآن تملك سيارة, لكن آنذاك لم تكن تمتلك واحدة ولم تفكر بها حتى! إذا ما تحتفظ به في عقلك تنجذب له في الحياة.

فما الذي يكون عقلك الباطن؟

عمليا كل ما تتعرض له, كل ما تراه, تسمع, تشتم, تذوق وتشعر هو ما يكون عقلك الباطن!

دعونا نلق نظرة على بعض التفاصيل (وضع مخيف)! في الوقت الذي ينهي فيه طفل مدرسته الابتدائية, فإن هذا الطفل يكون قد شاهد حوالي8000 محاكاة لجريمة على التلفاز. و بهذا فإن أغلبية هذه المشاهد تكون قد ترسخت في عقله, لا تنخدع بما تقدمه هوليود أو الكرتون, ففي أهم سنوات التطور و في الوقت الذي يجب أن يتعلم فيه الأطفال التعاطف والإدراك, فإنه يوجد العديد من العقول الذكية التي تعمل على خلق كارتون يبدو ظاهريا غير مضر لكنه في الحقيقة يرسخ فيهم نزعة العنف ويزرعها في باطن عقولهم فكن حذرا ولا تنخدع!

عندما كنت صغيرا, كان المشهد الأكثر عنفا هو ذلك الموجود في لعبة الفيديو “ماريو ولويجي” والمتمثل في قفزه على رؤوس السلاحف. لكن الرسوم التي يراه اطفالنا اليوم, أكثر بشاعة والتي تلج بدورها إلى عقلهم الباطن. مما يضعف أجهزتهم المناعية وبعدها تؤثر سلبيا وبالتدريج على صحتهم بطريقة لن يظن بها أحد أن بمقدور هكذا ألعاب أن تفعل! أن تختار سلاحا مثلا ثم تقتل به أحدهم. لكن هذه الألعاب تؤثر على صحتهم ولا يوجد أي شك في هذا.

ما لذي يحصل عندما تغتاب الغير؟ يتوجب عليك الاحتفاظ بذكريات سيئة إذا أردت أن تغتاب شخصا ما, تحتفظ بفكرة سيئة في عقلك. أنت لن تحتفظ بتلك الفكرة السيئة فقط بل ستشاركها مع شخص آخر تتحدث إليه! في اللحظة التي تحتفظ بها بفكرة سيئة, فإن كيماء دماغك تتغير ستفرز الكورتيزول ” cortisol هرمون التوتر” في دمك مما يضعف جهازك المناعي, يعيق عمل خلايا الدم البيضاء. يزيد من فرص الإصابة بعدوى وإمكانية اكتساب وزن فائض!

كل هذا بسبب الغيبة كله بسبب تفكيرك. لا يمكنك أن تغتاب شخصا دون أذية نفسك, تذكر هذا جيدا!

ولكن من بين كل الأشياء التي يمكنك تعريض نفسك لها، لا يوجد شيء أكثر أهمية من الأفكار التي تحتفظ بها في عقلك. في المتوسط لدينا 60000 فكرة في اليوم. وفي حقيقة الأمر, ليس معظمها هي أفكار البارحة فحسب, بل هي أفكار سلبية أيضا سواءا تدور إما عن شيء سيئ حدث في الماضي أو خوف من شيء يمكن أن يحدث مستقبلا. إن اللحظة التي تعترينا فيها هذه الأفكار السلبية هي ذات اللحظة التي نفرز فيها الكورتيزول “هرمون التوتر” في دمنا.

إن الأفكار هي ما يخلق كياننا!

يؤمن العديد من الناس أن المواقف تجعلهم قلقين, متوترين أو تصيبهم بالاكتئاب. لكن الحقيقة كالتالي, لا يوجد موقف واحد في هذا الكون قد يجعل الإنسان يشعر بالقلق, لا يوجد! إنها استجابتك النفسية اتجاه الموقف هي التي تجعلك تختبر شعور القلق وليس الموقف بحد ذاته. من الضروري استيعاب هذا الأمر.

عند القفز في الهواء فإن الدماغ  قد يفرز الأندروفين “المادة الكيميائية المسؤولة عن الشعور بالسعادة”,  كما يمكن أن يفرز الكورتيزول “هرمون التوتر” على الرغم من أن الموقف نفسه. كيف يمكن لذلك ان  يكون سببا في حماس شخص وسببا في توتر شخص آخر؟ ذلك لان ليس الموقف ما يتسبب للشخص الشعور بالقلق, إنما الاستجابة للموقف هي ما يخلق ذلك الشعور.

أنت تخلق القلق لا الموقف! عندما تستوعب بحق هذه الحقيقة ستدرك تماما أنك تتحكم في القلق لا الموقف. إنها واحدة من مشاعر الحرية التي يمكنك أن تختبرها يوما!

إن كنت تستطيع خلقه, فأنت تستطيع التخلص منه!أفكارك تتحكم بحياتك وانت من يخلق هذه الأفكار! اختر أفكارك بحكمة.

فليبارككم الله.

Load More In ارشادات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

Check Also

التشوه الإدراكي – دماغك يخدعك

التشوه الإدراكي هو مصطلح يستعمل في علم النفس ...

“كتـــاب مجـــاني قصـــير”