أفضل منهاج مباشر لإعادة برمجة عقلك الباطن لتحصل على ما تريد في الحياة!

أتمنى أن تكون مدركا تماما لأهمية تخليص عقلك الباطن من معتقداتك ونظرتك السلبية  لنفسك. وضرورة إستبدالها بمعتقدات ونظرة إيجابية لذاتك, لكن كيف تفعل هذا؟ 

يوجد العديد من الطرق لإعادة برمجة عقلك الباطني, لكن اُؤمن أن المنهاج المباشر الذي سأشارككم به واحد من الطرق الأكثر بساطة وسهولة في إعادة برمجة العقل الباطن.

في الواقع, هذه العملية جد بسيطة مما قد يجعلك تعتقد أنها غير فعالة ولن تعمل. لكن يمكنني القول أنها تعمل و بتجربة شخصية مني! إن كنت تشك فعلا في فعاليتها, دعني أطلب منك أمرا واحدا “قم بتجربتها”. جربها لمدة ستة أشهر ثم قارن حياتك بعد هذه الفترة بما هي عليه الآن. أثناء قيامك بهذا الأمر, أنا واثق أنك ستؤمن بهذه العملية!

يعتمد هذا المنهاج على سلسلة من العبارات الإيجابية (إستغلال العقل الظاهر “الواعي”). كتابة هذه العبارات على ورقة, ثم مداولة عملية تهدف إلى إدراج هذه العبارات في عقلك الباطني.

إذا تقبل عقلك الباطني هذه العبارات الإيجابية ,فإن هذا سيغير أفكارك القديمة ومعتقداتك السلبية الراسخة في عقلك الظاهر مما يغير واقعك ويؤدي إلى مطابقة ذاتك بالصورة الجديدة التى يراك بها عقلك الباطني.

تذكر, في النهاية, من المؤكد أن واقعك سيطابق الصورة التي ترى بها نفسك!

أما الآن, فدعنا نفهم طريقة عمل هذا المنهاج…

أول ماعليك القيام به هو الإتيان بقلم و مجموعة من الأوراق, ثم تبدأ بكتابة ماترغب في أن تكون عليه حياتك. يتطلب هذا تدوين سلسلة من العبارات التي تصفك و تصف حياتك ” كيف تريد لحياتك أن تكون بالتحديد؟”, بإمكانك ذكركل جوانب حياتك… تمويلك, صحتك, علاقاتك, منحك الخيرية, قيمك الروحية, منزلك الذي تعيش فيه, السيارة التي تقودها, أسلوب حياتك, كونك شخص محبوب و كريم, عدد المرات التي تسافرفيها, أين تسافر, مشوارك المهني وإلخ. بمعنى آخر, حياتك كما تأمل أن تكون!

كم عدد العبارات الممكن كتابتها؟ لا يوجد رقم معين ولكن يمكنني أن أقترح عليك كتابة إثنتا عشرة عبارة. أنا أنصحك بهذا الرقم لأنه كبير بما فيه الكفاية لتكتب فيه عن مختلف جوانب حياتك… لكنه أيضا رقم صغير مما يسهل عليك الإلتزام بهذه العبارات و تذكرها بسهولة, وهذا الرقم سيثبت فعاليته كما سأبين لك لاحقا.

أنا لا أريد كتابة عباراتك نيابة عنك, لأنها يجب أن تكون نابعة من رغباتك أنت. لكن بعض الأشخاص يجدون مشاكل في كيفية البدء بهذه العملية. إذا دعني أساعدك في إستخلاص عباراتك من خلال هذه الأمثلة:

  • إن عملي ناجح.
  • أنا أُسافرعلى نطاق واسع إلى وجهات رائعة.
  • أنا أسكن في بيت أحلامي.
  • أنا أملك مركبا جميلا.
  • أنا محظوظ  كوني أملك عائلة رائعة.
  • أنا محظوظ و سعيد بزواجي.
  • أنا زوجة محبة (زوج محب).
  • أنا أم محبة (أب محب).
  • إن الأموال تتدفق عندي بشكل وفير!
  • إني أملك أموالا طائلة.
  • أنا أُعطي المال بسخاء للجمعيات الخيرية المثيرة للإهتمام.
  • أنا محظوظ كوني أتمتع بصحة جيدة.
  • جهازي المناعي يبقيني بحالة صحية ممتازة.
  • أنا أستمتع بأداء التمارين الرياضية.
  • يمكنني الحفاظ على الوزن المثالي بسهولة.
  • أملك العديد من الأصدقاء.
  • أنا لطيف, محب وعطوف.
  • أنا صديق مخلص ووفي.
  • أنا أحب وأعطف على الآخرين.
  • أنا محبوب من طرف العائلة والأصدقاء.
  • أنا أجلب السعادة للآخرين.

كانت هذه فقط بضع أمثلة, يكمن السر في تدوين ماترغب في أن تكون حياتك عليها “أنت”, وجعل نفسك الشخص الذي تريد أن تكونه “أنت”.

بالرغم من كون ماسبق ذكره مجرد أمثلة, إلا أنني أرغب في التنويه إلي أمرين مهمين فيما يخصها. أولا, كل هذه الأمثلة مكتوبة بصيغة الزمن المضارع (الحاضر), عليك بكتابة عباراتك دائما بصيغة المضارع وكأنك بالفعل قد حصلت عليها. فالعقل الباطن مرتبط بالزمن الحاضر مما يستوجب تدوينك لعباراتك بصيغة الحاضر. فمثلا إن كان هدفك تأليف كتاب عليك بالقول “أنا أؤلف الكتاب الأكثر مبيعا”, بدلا من قول”سأؤلف أفضل كتاب للعام القادم”. ثانيا, الأمثلة السابقة كلها “إيجابية”, لا تدرج الكلمات السلبية ضمن عباراتك إذ يؤمن بعض الأخصائيين النفسانيين أن العقل الباطن لايعترف بوجود كلمات سلبية مثل “لا/ليس”. فمثلا إذا قلت “أنا لست خائفا”  فعقلك الباطن قد يترجمها على أنك قلت ” أنا خائف”, لذلك عليك أن تستخدم عبارة بديلة كأن تقول “أنا شجاع واثق بنفسي”.

لا تقلق إذا تطلب تدوين قائمتك وقتا طويلا. من الطبيعي أن تمضي العديد من الأيام في كتابة و تنقيح قائمة عباراتك. قد تتطلب هذه العملية مجهودا كبيرا لأنك ستتخذ من خلالها قرارات مصيرية تحدد كيفية سيرورة حياتك.

بإمكانك مراجعة هذه القائمة من فترة إلى فترة, في الحقيقة قيامك بهذا يثبت أن العملية تسيربشكل جيد لأنك الآن تدرك ماترغب في الحصول عليه بوضوح أكثر.فإذا وجدت أن أحد عباراتك لا تتماشى فعلا والواقع, كل ماعليك فعله هو التخلص منها أو التراجع عنها. كما يمكنك إضافة عبارات أخرى وقت ما شئت.

الآن وبعد أن أحدثت بعض التغييرات على قائمتك, ماذا ستفعل بها؟ هذا هو وقت الإثارة, حيث ستقوم بإدراج و إضافة هذه العبارات لعقلك الباطني وها هي ذي طريقة القيام بذلك…

إسترخ مرتين يوميا, قم بتصفية ذهنك والتركيزعلي العبارات المدونة في القائمة. تخيل أنك بالفعل حصلت على مبتغاك وحققت أهدافك, تخيل نفسك وأنت تقوم بهذه الأنشطة شخصيا.

إختيار الوقت المناسب لمراجعة قائمتك أمر عائد لك. يعد الصباح والوقت الذي يسبق النوم ليلا أفضل الفترات في أغلب الأحيان, لأن العقل الباطن يستقبل الإقتراحات بشكل أفضل في مثل هذه الأوقات. و بغض النظرعن الوقت الذي ستقوم فيه بهذا, فمن المهم جدا أن تسترخ أثناء قيامك بهذه المراجعة ما يفتح المجال لعقلك الباطني بالسماح للأفكار و الصور التي تركز عليها بالإنغماس والولوج إليه.

إذا هذا مايجب أن تقوم به…

 إختر مكانا هادئا ومريحا,  وإتخذ وضعية جلوس أوإستلقاء حسب ما يناسبك (كما يمكن أن تفعلها أثناء نومك في فراشك ليلا أو في الصباح الباكر) مرتين يوميا بهدف تذكر عباراتك. يعتبر الجلوس هو أفضل الوضعيات لأنه يساعدك أثناء مراجعتها. في الأخير, ولوج هذه العبارات لذاكرتك يجعل إعادة قراءتها أمرا غير ضروري.

بعد اتخاذ الوضعية المناسبة, خذ نفسا عميقا ومع كل نفس حاول أن تريح جسمك و ترخي عضلاتك. أثناء أخذ نفسك العميق الأخير, إقض القليل من الثواني في التركيز على إرخاء كل عضلات جسدك. حالما تشعر بالإسترخاء التام, قم بترديد العبارات السابقة إما بصوت مسموع أو بينك و بين نفسك فقط. يمكنك تلاوة العبارات بإستخدام القائمة التي كتبتها أو من خلال ترديدها حسب ما تمليه عليك ذاكرتك.

مع ترديدك لكل عبارة,  تصور أن كل عبارة هي حقيقة. قم بإنشاء صورة مرئية في ذهنك عن وجود هذه السمات بالفعل وتحقيق هذه الأهداف. هذه التصورات (تهيؤات) ضرورية لنجاح العملية. عقلك الباطن لا يفرق بين الحقيقة والخيال. سيتقبل تصوراتك على أنها واقع, إذا إفتح المجال لخيالك للإبداع أثناء تهيؤ العبارات.

يمكنك أيضا توسيع المجال للعبارات التي إستخدمتها, بإضافة كل التفاصيل التي ترغب فيها حتى “تستشعرها” بالفعل. يجب أن تخلق هذه العبارات إستجابة عاطفية لديك, فقولها ليس كافيا…يجب أن تحس بها! عقلك الباطن هوالجزء المسؤول عن الأحاسيس والمشاعر. عليك أن تستغل مشاعرك في إعادة برمجة عقلك الباطني. فمثلا, إذا دونت هذه العبارة “أنا أسكن في بيت أحلامي”, كن حرا في إضافة تفاصيل أخرى أثناء ترديدها و قل شيئا مثل”أنا أسكن في بيت أحلامي المطل على المحيط, إن الجلوس في الشرفة ومشاهدة إرتطام الأمواج بالشاطئ وإستنشاق هواء المحيط يجعلني سعيدا جدا”. فبمجرد قول هذه الكلمات, ستخلق صورة ذهنية لك وأنت تجلس في شرفة منزلك المطل على المحيط مستمتعا بمنظر إرتطام الأمواج, مستنشقا هواء المحيط.

لنجرب مثالا آخر…

لنفترض أنك كتبت العبارة التالية ” أنا أفوز في الماراتون”. عليك إضافة تفاصيل أكثر وأنت ترددها. كأن تقول “أنا أشعر بالسعادة لعبوري خط النهاية الخاص بالماراتون بنجاح. هاهم أصدقائي وأفراد عائلتي يقومون بتحيتي على تحقيقي لهذا الإنجاز”. عليك تصورعبورك خط النهاية و يداك مرتفعتان في الهواء و أصدقائك وأفراد عائلتك موجهين لك التحية, مستشعرا سعادة تحقيق هكذا إنجاز.

بإضافة التهيؤات, التفاصيل والمشاعر لعباراتك, أنت تؤكد هذه العبارات وتثبتها. مما سيزيد سرعة و فعالية ولوجها إلى عقلك الباطن. بعد إنتهاءك من تثبيت هذه العبارات. قم ببساطة بأخذ نفس عميق وإفتح عينيك وتوجه  لمواصلة أعمالك (إن كنت في فراشك, فلتغط في النوم بعد انتهاءك من مراجعة عباراتك).

لايوجد زمن معين يمكنك قضاؤه لإتمام هذه العملية. قد تفعلها بسرعة وفي دقيقتين فقط, كما يمكنك أن تنغمس بعمق و تقضي العديد من الدقائق و ربما نصف ساعة كاملة للقيام بهذا الأمر. هذا أمر عائد لك كما سبق وذكرنا, فقم بما يبدو لك صائبا في كل مرة.

الإعتياد على القيام بهكذا أمر مرتين لعدة أيام يجعل العملية جزءا من روتينك اليومي مثل عملية تنظيف أسنانك و تناول وجباتك. إنها فقط تصبح عملا تقوم به ببساطة وهذا مهم لأن التكرار يساهم في نجاح العملية. أثناء القيام بإعادة برمجة العقل الباطن فإن التكرار ضروري لترسيخ معتقداتك الجديدة حتى يتقبلها عقلك بشكل نهائي.

 لا يمكن أن يتحمل العقل الباطن أو يتقبل معتقدين في ذات الوقت. فمثلا, عقلك الباطني سيؤمن أنك إما ذكي أو غبي فمن غير الممكن أن يتقبل الاثنتان معا. فكون برمجتك السابقة رسخت فيك الإعتقاد أنك غبي, فإن هذا ما سيصدقه لاوعيك إلى أن تقرر التخلص من هذا الإعتقاد بإعادة برمجة عقلك الباطني على أنك ذكي. فور تقبل عقلك الباطن لمعتقدك الجديد فإنك ستبدأ العمل وفقا لهذا الإعتقاد.

 بمجرد أن تبدأ عملية إعادة البرمجة ستطرأ تغيرات مفاجئة و غير متوقعة على حياتك. في بعض الأحيان قد تبرز هذه التغيرات بشكل درامي و بسرعة كبيرة, لكن غالبا ماتظهر ببطئ و تدريجيا. عادة ما تبرز التغيرات بشكل طبيعي و تدريجيا مما قد يؤدي إلى عدم ملاحظتها من الأساس لكن كن واثقا أن هذه التغيرات ستحدث.

هذه بعض أنواع التغيرات التي عليك توقعها… ستتكسب ثقة أكثر بنفسكستؤمن بأنك قادر وستتمكن من تحقيق أهدافك… ستنظر لنفسك على أنك أصبحت الشخص الذي كنت تأمل أن تكونه… ستبدأ في إتخاذ خطوات فعلية نحو تحقيق مبتغاك.

حافظ على موقفك الإيجابي, حتى إن لم تظهر النتائج  بالسرعة التي أردتها. يجب أن تتوقع ظهور تغييرات على مستوى حياتك. توقع عقلك الباطن لحدوث شيئ ما يؤدي على حدوثه فعلا و هذا نوع من إرضاء الذات.

عندما يتقبل عقلك الباطن معتقداتك الجديدة, فمن المهم أن تتخذ خطوات “واعية” نحو تحقيق أهدافك. على سبيل المثال, لقد إستعملت سابقا واحدة من العبارات التي قد تعتمدها ”  أنا أفوز في الماراتون” إدراج هذه العبارة في عقلك الباطني يجعل وعيك يتخذ الخطوات اللازمة لتحقيق هذا من خلال التحضير للماراتون  بالبحث عن الأمكنة المجاورة والتي تجري على مستواها أي سباقات ماراتون. ستضع مخططا لتدريباتك مع جدول زمني لضبط هذه التدريبات حتى تحقق الفوز في السباق. و بهذه الطريقة فإن كلا من العقل الظاهر والباطن يتعاونان لجعلك تحقق هدفك.

أثناء إدراجك لمفاهيم جديدة في عقلك الباطني, إستمربسؤال نفسك بشكل واع عن الخطوات اللازمة التي تسمح لك بتحقيق أهدافك. بعد قيامك بهذا الأمر, ستجدد ثقتك بنفسك مما يساعدك في تحقيق وإنجاز كل العبارات التي دونتها سابقا.

حاول أن تلتزم القيام بهذه العملية لمدة ستة أشهر, ثم خذ نظرة على التغييرات التي طرأت على حياتك. عند قيامك بهذا أظن أنك ستستوعب قوة و تأثيرهذه العملية.

Load More In ارشادات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

Check Also

التشوه الإدراكي – دماغك يخدعك

التشوه الإدراكي هو مصطلح يستعمل في علم النفس ...

“كتـــاب مجـــاني قصـــير”